الشيخ محمد الصادقي
267
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهو النقص « وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ » اي غير منقوص ، كأن تنقص من كرامة المنفق عليه ، أو من طاقة له في صالحك بديلا عما أنفقت عليه . ثم المنّان من كل منّان يعمان القال والحال والفعال ، مهما اختلفت الأحوال في مثلث المن . فمن الناس من يمن في إنفاق في قلبه دون اظهار بمقال أو فعال فهو أخف منا إذ ليست فيه أذى ، ومنهم من يظهر منه بقاله وفعاله كما في حاله ، فهو بثالوث المن أثقل منّا ، وبينهما عوان ، حيث يظهر منّا بقال أو فعال ، والكل مشمولة ل « منا » مهما شمل المن الظاهر « أذى » فإنها أعم من ظاهر المن وسواه من أذى . فكل منّ أو أذى حين الإنفاق أم تباعا له مرفوض في شرعة الإنفاق مهما لم يكن رئاء الناس ان أمكن كما في باطن المن دون إظهار ، فلا منّ في الإنفاق إسرارا ولا إعلانا ، وكما لا أذى على أية حال في إنفاق وسواه . فالفقير هو بطبيعة الحال يحس المنّ حين ينفق عليه ، متأذيا من الفقر نفسه ، فكيف تمن عليه أو تؤذيه في إنفاقك منا على منّ وأذى على أذى ؟ فإن ذلك يثقل عليه منّه وأذاه من فقره والإنفاق عليه ، فهما ليسا - فقط - ليحبطان إنفاقك ، بل هو ظلم به وإزراء . فلتجبر أنت الغني بانفاقك كسره واختجاله بكل احترام وتبجيل ، دون اي اخترام وتخجيل ، ولكي يصبح انفاقك له مزيد مقام واحترام ، لحد يصبح سده فقره ماليا على ضوء سده نفسيا وحاليا . فالمن والأذى كما يسقطان الإنفاق - قرينين له - عن كونه في سبيل اللّه ، كذلك يحبطانه حين يتبعانه وإن بعد زمن بعيد ، فيصبح الإنفاق في سبيل اللّه نفاقا وفي سبيل الشيطان ، مهما كان المن - فقط - في الطوية دون ظهور ، أقل